النويري

274

نهاية الأرب في فنون الأدب

والعاشر - النظر بين المتشاجرين ، والحكم بين المتنازعين . ولا يخرج في النظر بينهم عن موجب الحق ومقتضاه ، ولا يسوغ أن يحكم بينهم بما لا يحكم به الحكَّام والقضاة . ذكر الفرق بين نظر ولاة المظالم ونظر القضاة قال الماوردىّ : والفرق بين نظر المظالم ونظر القضاة من عشرة أوجه : أحدها - أنّ لناظر [ 1 ] المظالم من فضل الهيبة وقوّة اليد ما ليس للقضاة بكف الخصوم عن التجاحد ومنع الظَّلمة من التغالب والتجاذب . والثاني - أنّ نظر المظالم يخرج من ضيق الوجوب إلى سعة الجواز ، فيكون الناظر فيه أفسح مجالا وأوسع مقالا . والثالث - أنّه يستعمل من فضل الإرهاب وكشف الأسباب ، بالآثار الدالَّة أو شواهد الحال اللَّائحة ما يضيق على الحكَّام ، فيصل به إلى ظهور الحقّ ، ومعرفة المبطل من المحقّ . والرابع - أنه يقابل من ظهر ظلمه بالتأديب ، ويأخذ من بان عدوانه [ 2 ] بالتقويم والتهذيب . والخامس - أنّ له من التأنّى في ترداد الخصوم عند اشتباه أمورهم واستبهام حقوقهم ، ليمعن في الكشف عن أسبابهم وأحوالهم ، ما ليس للحكَّام ، إذا سألهم أحد الخصمين فصل الحكم ، فلا يسوغ أن يؤخّره الحاكم ، ويسوغ أن يؤخّره متولَّى المظالم .

--> [ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل : « لنظر المظالم . . . » . [ 2 ] في الأصل : « من بان عداوته » وهو تحريف ، والتصويب عن الأحكام السلطانية .